ابو القاسم عبد الكريم القشيري

565

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . الشرع مبناه على السهولة ، والذي به تصل إلى رضوانه وتستوجب جزيل فضله وإحسانه ، وتتخلّص به من أليم عقابه وامتحانه - يسير « 1 » من الأمر لا يستغرق كنه إمكانك ؛ بمعنى أنّك إن أردت فعله لقدرت عليه ، وإن لم توصف في الحال بأنّك مستطيع ما ليس بموجود فيك . قوله جل ذكره : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . أي اتّبعوا والزموا ملّة أبيكم إبراهيم عليه السلام في البذل والسخاء والجود والخلة والإحسان . قوله جل ذكره : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ . اللّه هو الذي اجتباكم ، وهو الذي بالإسلام والعرفان سمّاكم المسلمين . وقيل إبراهيم هو الذي سماكم المسلمين بقوله : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » « 2 » . قوله : « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ، نصب الرسول بالشهادة علينا ، وأمره بالشفاعة لأمته ، وإنما يشهد علينا بمقدار ما يبقى للشفاعة موضعا ومحلا . قوله جل ذكره : وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . وتلك الشهادة إنما نؤديها للّه ، ومن كانت له شهادة عند أحد - وهو كريم - فلا يجرح شاهده ، بل يسعى بما يعود إلى تزكية شهوده . قوله جل ذكره : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .

--> ( 1 ) يسير خبر لاسم الموصول ( والذي به . . . ) ( 2 ) آية 128 سورة البقرة .